الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
424
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاجتماعية وأسس المعارف النفسية والإنسانية ، لأجل تحقيق أهدافهم التبليغية والتربوية ! . وكانت طريقة تعاملهم مع الناس أن يكتسبوهم إليهم بشكل سريع فينجذبوا إليهم ، وإن كان بعض الناس يميل إلى أن يضفي على مثل هذه الأمور ثوب الإعجاز دائما ، إلا أنه ليس كذلك ، فلو اتبعنا سنتهم وطريقتهم لاستطعنا بسرعة أن نترك في الناس عظيم الأثر ، وأن ننفذ إلى أعماق قلوبهم . والقرآن يخاطب نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) بصراحة فيقول : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( 1 ) أو كثيرا ما يرى أن بعضهم بعد ساعات من الجدال والمناظرة ، لا أنه لا يحصل على تقدم في مناقشاته فحسب ، بل على العكس يجعل الطرف الآخر متعصبا ومتشددا في عقيدته الباطلة بصورة أكثر . . . وذلك دليل على أنه لم يتبع أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن . فالخشونة في البحث ، وطلب الإستعلاء ، وتحقير الطرف المقابل ، وإظهار التكبر والغرور ، وعدم احترام أفكار الآخرين ، وعدم الجدية في المناقشات والبحوث ، كلها من الأمور التي تبعث على انهزام الإنسان في بحثه ، وعدم انتصاره على الطرف الآخر . لذلك فإننا نرى في مباحث الأخلاق الإسلامية بحثا تحت عنوان " تحريم الجدال والمراء " والمراد منه الأبحاث التي لا يطلب من ورائها الحق ، بل المراد منها الإستعلاء وإبراز العضلات لا غير ! . وتحريم الجدال والمراء - بالإضافة إلى الجوانب المعنوية والأخلاقية - إنما هو لأنه لا يحصل من ورائهما على نتيجة فكرية ملحوظة . والجدال والمراء في حرمتهما متقاربان ، إلا أن العلماء من المسلمين جعلوا فرقا بين كل منهما . . . " فالمراء " معناه إظهار الفضل والكمال ، " والجدال " يراد منه تحقير الطرف المقابل ! .
--> 1 - آل عمران - الآية 159 .